الصفحات

Subscribe:
ولا غالب إلا الله
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

أهلا وسهلا ومرحبكم

أهلا وسهلا ومرحبكم

الأربعاء، مايو 30، 2012




كم عانى في بيته الأول من صعوبات لم ولن يبوح بها.. لأنه لا يتذكرها.. ولا يتذكر الألم الذي لابد أنه عَصَره خلال مغادرته "الرحم"!
يعلم جيداً أن إرادة إلgggهية كانت تدفعه دفعاً باتجاه الطريق إلى الحياة الجديدة التي سيرى فيها نظراءه (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ).
الحياة فرصة جميلة.. والفرص الجميلة عادة ما تكون محوطة بالصعوبات والتحديات التي تحفز وتستحث الإرادة.

بكاء المولود ليس تعبيراً عن التشاؤم من الحياة، بل إيذان بأن عليه من أجل الحصول على المكاسب والإنجازات أن يتحمَّل المخاطر والصعاب!
عالم مزدحم بالفرص كما هو مزدحم بالناس، فيه التنافس الشريف، والتدافع القدري، والتحاسد والتحاقد المبني على البغي والظلم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ).
الخلاف بين الناس يُولِّد صراعات، ويُفجِّر حروباً قد تكون آلتها الكلمة، أو الطلقة، وربما كلما مشى انفجر به لغم أو شهر سلاح ولو كان لا يدري.. لماذا؟ وممن؟
هي الحياة مشحونة بالصراع ولا تتضح فيها الحقائق دائماً، وحين طلب موسى من ربه أن يكفيه ألسنة الناس، أجابه بأنه لم يجعل ذلك لنفسه -سبحانه- فكيف بغيره؟

عليك أن تنظر إلى المعوقات والعقبات التي تعترض طريقك على أنها محفزات ومحرضات لاستخراج المزيد من الطاقة والحيوية والفعل.
قد تجبرك على التقارب مع الآخرين الذين تجمعك بهم قواسم مشتركة، أو تفعِّل طاقاتك المكنونة المكبوتة، أو أن تستمتع بهذه التحديات وتقرأ وجهها الإيجابي العاجل أو الآجل.

شر التحديات أن ينشأ المرء وكل مطالبه متاحة، وحاجاته موفَّرة، إنه الترف الذي يقتل طموحه، ويئد خياله، ويستل روحه ليعيش جسداً خاوياً لا يعرف لذة الحصول على الأشياء؛ لأنه لم يقاس مرارة الحرمان.
أن يكبر دون أن يشعر بالحاجة إلى المقاومة أو الإبداع أو الكدح الذي هو طبع الحياة..

حين ناظر أبو الوليد الباجي ابنَ حزم قال الباجي: أنا أعظم منك همّة في طلب العلم؛ لأنك طلبته وأنت معان عليه، تسهر بمشكاة الذهب، وطلبتُه وأنا أسهر على قنديل حارس السوق!
فقال ابن حزم: هذا الكلام عليك وليس لك، لأنك طلبت العلم في تلك الحال الرثّة رجاء تبديلها بمثل حالي، وأنا طلبتُه في الحال التي تعلمُها من السّعة والغنى، فلم أرج به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة.
حين تبرز الموهبة في مناخ الترف والاستهلاك فهي إذاً موهبة نادرة وعصيَّة على التذويب.

الحضارة التي بناها الإنسان هي استجابة للتحديات الملائمة لقدرته.
حين يحوّل المرء العائق الموجود في خارجه إلى طاقة تستفزّه من الداخل يصبح التحدي دعوة مفتوحة للنجاح والتفوق.
وحين تكون الإعاقة من داخل النفس فليس يفيد أن تكون العوامل الخارجية كلها في صالحك!
القارب المعطوب لا يصلحه أن تأتي الريح كما يشتهي!

غياب التحدي يقتل الكفاءة ويُضْعِف الإرادة ويُولِّد الاسترخاء والقعود، ويُثير أسئلة التشكيك في جدوى الحياة!
الطفل الأول تحدٍّ في التربية والاهتمام، وتقول تقارير أن 70% من رؤساء الولايات المتحدة كانوا يشكلون الطفل الأول في الأسرة.
والنابغون في الاقتصاد والإعلام والإدارة كذلك.

التنافس على حضن الأبوين تحدٍّ يخوضه الصغار بوسائلهم الفطرية الأزلية والفعَّالة في الوقت ذاته، ومنها الطاعة والبكاء والتمارض!
الأنوثة تحدٍّ يحمل الفتاة على التفوق في الدراسة والعمل والإحسان للأسرة.
وراء النجاح الذي تراه لفتى أو فتاة منظومات لا مرئية من المحاولات والفشل والإخفاق، ومن التجارب الصغيرة الناجحة والتي كانت فرصة لتذوق طعم النجاح.
حين تكون المهمة عسيرة يبدأ الاستعداد لها مبكراً، ويتحرك القلق الإيجابي من الأعماق، وحين تكون سهلة يستهين بها ويؤجلها حتى تفوت الفرصة!
النقد تحدٍّ والعقول المختلفة حين تتضافر على تكميل عمل ما؛ بحث، أو نظرية، أو كتاب، أو مقال، ستُلقِّحه وتُنقِّحه، وتُعرِّي جوانب الخلل فيه ليصاغ صياغة أجمل وأكمل، والنقد الهدَّام تحدٍّ يجعلك تتشبث أكثر بالمعالي، وتواصل السير بصبر وثقة، وتردِّد:
إِذا اعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا     فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ!سر التفوق على التحدي أن تكفَّ عن توزيع المسؤوليات على الآخرين ونسبة الأمر إليهم، بدءاً من الاحتجاج بالقَدَر، أو بكيد الشيطان، أو بالأعداء التاريخيين، أو بالخصوم الصغار، أو بالبيئة، أو بالتاريخ، أو الظروف، أو الجن والعفاريت!
..
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يضع أصول النجاح في مقاومة الصِّعاب حين يقول:
- “احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ
- “وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
- “وَلاَ تَعْجِزْ” (لا تمل من المحاولة)
- “وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا.. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ”! 

يا أطفال يا حلوين


بناء المسجد النبوي



إن المساجد في الإسلام لها شأن عظيم، ومكانة رفيعة، ففيها يعبد الله تعالى ويذكر فيها اسمه، { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لها فيها بالغدو والآصال رجال...} ( النور : 36 )، ولم يكن هديه صلى الله عليه وسلم في المسجد قاصرا على الصلاة فحسب، بل كما كان مكان للعبادة فهو مكان للحكم والقضاء، وإدارة الدولة وسياستها، وتجييش الجيوش وغير ذلك من المهام . ولما كان المسجد بهذه المكانة فأول أمر بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة بناء المسجد وهذا ما سنقف عليه في المقال التالي:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى المدينة المنورة يصلي حيث أدركته الصلاة ، ثم أمر ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين ، من بني النجار ، وقد أشترها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام المسلمون بتسويتها ، وقطع نخيلها ، وصفوا الحجارة في قبلة المسجد التي كانت تتجه نحو بيت المقدس آنذاك ، وما أعظم سرورهم وهم يعملون في بنائه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل معهم ، وهم يرتجزون .

وكانت سواريه من جذوع النخل وأعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين . ثم أعيد بناء المسجد سنة 7هـ حيث اشترك في بنائه أبو هريرة ، و طلق بن علي الحنفي ـ أسلما سنة 7هـ وقد جرت توسعة المسجد عند إعادة بنائه هذه.

وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم موقع المنبر : وبنى بيوت أزواجه بحيث تحد المسجد من جهة الشمال والشرق والجنوب ،وتحدد موقع مصلاه بدقة حيث اتخذ محرابا من بعده ، وكانت ثمة اسطوانة تحدد موقعه ، وصارت تمسى باسطوانة المخلفَّة والقرعة ، وهي الآن في ظهر المحراب القديم ، وقد وضع المصحف في صندوق عند هذه الاسطوانة في جيل الصحابة ، وعرف المكان ما بين بيت عائشة رضي الله عنها والمنبر باسم " الروضة ". و تحددت في زمنه صلى الله عليه وسلم اسطوانة التوبة داخل الروضة ، وهي الاسطوانة الرابعة شرق المنبر ، وكان مصلى العيد في زمنه صلى الله عليه وسلم في موقع مسجد الغمامة اليوم ، وكان ما بينه وبين المسجد النبوي مبلطا بالحجارة ويعرف بالبلاط حيث بنى كثير من المهاجرين بيوتهم في جهته. ولم يوقد في حياته صلى الله عليه وسلم في المسجد قنديل ، ولا بسط فيه حصير .

وللمسجد أهمية عظيمة في المجتمع الإسلامي ، فهم يجتمعون فيه للصلاة خمس أوقات كل يوم يتقربون إلى الله بالعبادة ، ويتعرفون على أحوال إخوانهم ويتعاونون على البر والتقوى . ثم إن المسجد كان مركزا للقضاء بين الناس ومنطلقا لقوافل الجهاد حيث يعلن فيه النفير .

وقد احتل المسجد مكاناً هاماً في تعليم المسلمين وتثقيفهم ، وتلاوة ما ينزل من قرآن ، وقد جلس فيه معلمون لتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة .

وهكذا تنوع النشاط الذي احتضنه المسجد النبوي ما بين عبادة وعلم وخدمة اجتماعية وثقافية وعسكرية ، كما صار المسجد النبوي بالمدينة مناراً ومرشدا ومعلما بارزا في الحياة الإسلامية ، وتابعته المساجد الأخرى التي بنيت في المدن والأمصار الإسلامية على مر العصور.








ملابس






                                                                                    الحج

سبحان الله


الصبر عند فقد الأحبة



الحمد لله المتفرد بالعزة والبقاء، الذي كتب على كل المخلوقات الفناء فقال: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}(سورة الرحمن:26-27).
وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:

فإن هذه الدار الدنيا دار مصائب وشرور، ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكَدَر؛ فما يُظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب، وعمارتها - وإن حسنت صورتها - خراب ، إنها على ذا وضعت، لا تخلو من بلية ولا تصفو من محنة ورزية، لا ينتظر الصحيح فيها إلا السقم، والكبير إلا الهرم، والموجود إلا العدم، على ذا مضى الناس؛ اجتماعٌ وفرقة، وميتٌ ومولود، 

وبِشْرٌ وأحزان:
والمرء رهن مصائب ما تنقضي      حتى يوسد جسمه في رمسه

فمؤجَّل يلـقى الــردى في غــيـره      ومعجل يلقى الردى في نفسه

فَمَنْ من الناس على وجه الأرض لم يصب بمصيبة صغرت أو كبرت؟!.

ثمانيـة لابد منها على الفتى ولابد أن تجري عليه الثمانية
سرور وهم واجتماع وفرقةوعسر ويسر ثم سقم وعافية

وهذه كلمات أحببنا من خلالها توجيه رسالة لكل من ابتلي بفقد حبيب أو عزيز أو قريب، ليتصبر ويرضى ويسلم راجيا من الله تعالى عظيم الأجر وحسن الخلف، فنقول:
من أعظم ما يعين على الصبر عند فقد الأحبة:

النظر في عاقبة الصبر والرضا
فقد وعد الله عبادة الراضين الصابرين أجرا عظيما وفضلا كبيرا.
لو تدبر العبد قول الله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}( البقرة:155-157).

سبحان الله صلاة ورحمة وهدى لمن كان من الصابرين، قال عبد الله بن مطرف رحمه الله عندما مات ولده: والله لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله عز وجل مني، ثم وعدني عليها شربة من ماء لرأيتها لتلك الشربة أهلاً، فكيف بالصلاة والرحمة والهدى؟!.

انظر إلى أم سلمة رضي الله عنها حين توفي زوجها أبو سلمة رضي الله عنه قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها " قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: ومن خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم عزم الله عليَّ، فقلتها ، قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومن خير من رسول الله؟!.

أجر الصابر على فقد الولد

وإذا كان من أعظم المصائب التي يصاب بها المرء أن يفقد ولده فقد ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعين على الصبر على هذه المصيبة العظيمة، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول -وهو أعلم-: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع. فيقول الله جلَّ وعلا: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسمُّوه بيت الحمد". والبيت لابد له من ساكن فيا لها من بشارة ما أعظمها!.

وروى الإمام أحمد رحمه الله من حديث معاوية بن قرة أن رجلاً كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أتحبه؟" فقال: يا رسول الله! أحبك الله كما أُحبُّه. فتفقده النبي! فقال: "ما فعل ابن فلان؟" فقالوا: يا رسول الله! مات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه: "أما تحب أن تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك؟" فقال رجل: يا رسول الله! أله خاصة أم لكلنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل لكلِكم".

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها، فقالت: يا رسول الله! ادعُ الله له؛ فلقد دفنت ثلاثة قبله. فقال صلى الله عليه وسلم: "دفنت ثلاثة؟!" -مستعظمًا أمرها- قالت: نعم، قال:" لقد احتظرت بحظار شديد من النار ". أي: لقد احتميت بحمى عظيم من النار.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صَفِّيَه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة".

وهناك غيرها من أحاديث المصطفى التي فقهها السلف الصالح رضي الله عنهم فأحب بعضهم لو أنه قدم فرطا يحتسبه ويفوز بهذا الفضل، هذا عمر بن عبد العزيز يدخل على ولده عبد الملك رحمه الله في مرضه الذي مات فيه فيقول:

يا بني! كيف تجدك؟ قال: تجدني -أبتاه- في الموت. قال: يا بني! لأن تكون في ميزاني أحب إليَّ من أن أكون في ميزانك، فقال الابن: يا أبتِ! والله لأن يكون ما تحبُّه أحبُّ إليَّ من أن يكون ما أحبُّه، ثم مات -عليه رحمة الله-.

إبراهيم الحربي وولده

وكان لإبراهيم الحربي رحمه الله ولد بلغ الحادية عشرة وقد حفظ القرآن ولقنه أبوه جانبا كبيرا من الفقه، فمات فلما جاءه بعض المعزين قال إبراهيم: والله لقد كنت على حبي له أشتهي موته، فقال له المعزي: أنت عالم الدنيا تقول ذلك في صبي قد حفظ القرآن، ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم أو يخفى عليك أجر تقديمه؟ -أو كما قال- ثم قال: وفوق ذلك فلقد رأيت في منامي كأن القيامة قامت، وكأن صبياناً بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس، فيسقونهم، وكان اليوم حارّاً شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء. قال: فنظر إليَّ وقال: لست أبي. قال: قلت: من أنتم؟ قال: نحن الصبية الذين مِتْنا، واحتسبنا آباؤنا ننتظرهم لنسقيهم، فنسقيهم الماء. قال: فلذلك اشتهيت موته، والحمد لله، وإنا لله وإنا إليه راجعون!.

ووقف محمد بن سليمان على قبر ابنه وفلذة كبده بعد ما دفنه قائلاً: كل ذلك في كتاب، الحمد لله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم إني أرجوك له، وأخافك عليه. اللهم فحقِّقْ رجائي فيه، وآمِنْ خوفي عليه.

أم عقيل

ونختم بما ذكره ابن الجوزي رحمه الله عن الأصمعي خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق؛ فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدنا نحوها، فسلمنا؛ فإذا عجوز ترد السلام، ثم قالت: من أنتم؟ قلنا: قوم ضللنا الطريق، وأَنِسْنَا بكم، وقوم جياع. قالت: ولُّوا وجوهكم حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل.
ففعلنا، وجلسنا على فراش ألْقَتْهُ لنا، وإذا ببعير مقبل، عليه راكب، وإذا بها تقول: أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ولدي، وأما راكبه فليس بولدي. جاء الراكب، وقال: يا أم عقيل! السلام عليك.. أعظم الله أجرك في عقيل، فقالت: ويحك! أوقد مات عقيل؟ قال: نعم. قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر، فقالت: انزل، ودفعت له كبشاً، ونحن مدهوشون، فذبحه وأصلحه، وقرَّب إلينا الطعام، فجعلنا نتعجب من صبرها؛ فلما فرغنا قالت:
هل فيكم أحد يحسن من كتاب الله -عز وجل- شيئاً فقلنا: نعم. قالت: فاقرءوا عليَّ آيات أتعزَّى بها عن ابني، فقرأ: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }(البقرة:155-157) قالت: آللهِ إنها لفي كتاب الله؟ قلت: والله إنها لفي كتاب الله. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، صبراً جميلاً، وعند الله أحتسب عقيلاً. اللهم إني فعلت ما أمرتني به؛ فأنجز لي ما وعدتني، ولو بقي أحد لأحد لبقي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته.

الفرج قريب

يا صاحب الهم إن الهم منفرج      أبشر بخير فإن الفارج الله

اليأس يقطـع أحيانـا بصاحـبـه      لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يُحدث بعـد الـعـسر ميسرة      لا تجزعن فإن الكاشف الله
إذا بليت فـثـق بالله وارض به      إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالـك غـيـر الله مـن أحد       فحسبك الله في كل لك الله
نسأل الله أن يعافي المسلمين من كل مكروه وسوء، وأن يرزقنا وإياهم الصبر والرضا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.


 

من دلائل النبوة شفاء المرضى




أجرى الله ـ تبارك وتعالى ـ على يد أنبيائه ورسله من المعجزات الباهرات والدلائل القاطعات ما يدل على صدق دعواهم أنهم رسل الله ، قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ }(الحديد: من الآية25) .. ولما أرسل الله نبيه عيسى ـ عليه السلام ـ آتاه من الآيات والمعجزات ما يقيم به الحجة على بني إسرائيل ، ومن ذلك إبراء الله الأكمه والأبرص على يديه كما قال تعالى : { وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي }(المائدة: من الآية110) ..


وكذلك أيد الله خاتم أنبيائه وأفضل رسله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمثل هذا الدليل وهذه المعجزة ، حين شفى على يديه وبِرِيقهِ ونفثه (نفخ بلا ريق) بعضا من أصحابه .. فالله ـ عز وجل ـ الشافي ، وهو الذي جعل ريقه ونفثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سببا في الشفاء ، ليكون برهانا على ما أكرم الله به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكرامات والدلائل العظيمة ، بيانا لعلو منزلته ، وتأييداً لدعوته ، وتصديقا لنبوته ..
والأمثلة في ذلك كثيرة ، منها :

عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم خيبر : (لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فبات الناس يدوكون (يتحدثون) ليلتهم أيهم يُعْطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهم يرجوا أن يعطاها ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أين علي بن أبي طالب ؟ ، فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه ، فأُتِيَ به فبصق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية )(البخاري)..


وفي رواية لابن ماجه أن عليا ـ رضي الله عنه ـ قال : ( إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث إليَّ وأنا أرمد العين يوم خيبر ، قلت : يا رسول الله إني أرمد العين ، فتفل في عيني ثم قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، قال : فما وجدت حرا ولا بردا بعد يومئذ )
وعند بريدة في الدلائل للبيهقي : " فما وجعها علي حتى مضى لسبيله أي مات " ..
وعند الطبراني من حديث علي : " فما رمدت ولا صدعت مذ دفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليَّ الراية يوم خيبر .." ..
قال الشوكاني : " فيه معجزة ظاهرة للنبي " ..

وعن يزيد بن أبي عبيد ـ رضي الله عنه ـ قال : ( رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : ياأبا مسلم ما هذه الضربة ؟ ، فقال هذه ضربة أصابتني يوم خيبر ، فقال الناس : أصيب سلمة ، فأتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة )(البخاري).

ويرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبدَ الله بن عتيك ورجالاً من الأنصار لاغتيال سلام بن أبي الحُقَيق الذي آذى الله ورسوله ، وبينما عبد الله بن عتيك في طريق العودة وقع فانكسرت ساقه ، فعصبها بعمامة ، ثم يقول ابن عتيك : فانتهيت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال : ( ابسط رجلك ، فبسطت رجلي ، فمسحها ، فكأنها لم أشتكِها قط )(البخاري) .
وذكرالبيهقي في دلائل النبوة : عن حبيب بن يساف ـ رضي الله عنه ـ قال : " شهدت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشهدا فأصابتني ضربة على عاتقي فتعلقت يدي ، فأتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتفل فيها وألزقها فالتأمت وبرأت ، وقتلت الذي ضربني " ..



وروى ابن حبان : عن عبد الله بن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت أبي يقول : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ ..
إن جموع الصحابة التي شاهدت سلمة ـ رضي الله عنه ـ يشتكي ساقه ثم رأوه لا يشتكي منها ألما ولا وجعا ، ورأت عليا ـ رضي الله عنه ـ يشتكي عينيه ثم يبرأ منها ، وشاهدت عبد الله بن عتيك ـ رضي الله عنه ـ تنكسر ساقه ثم يبرأ ولا يشعر بألم ـ وكل ذلك بريقه ونفثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لا يسعهم ـ ومن يأتي بعدهم ـ إلا أن يشهدوا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعلو المنزلة والمكانة ، وبالنبوة والرسالة ..
 

الخميس، مايو 17، 2012

   


ألا بذكر الله تطمئن القلوب

تراجع سوق الأسهم بسبب القلق من الاقتصاد العالمي


أنهى المؤشر العام للسوق السعودية تداولاته
أمس على تراجع طفيف بلغت نسبته 0.06 في المائة خاسرا 4.34 نقطة، ليصل إلى 7099.9 نقطة، بينما أغلق أمس الأول عند 7104.24 نقطة،
وكان المؤشر قد ارتفع أمس 0.51 في المائة كاسبا 36.25 نقطة، وبتراجع أمس يعود المؤشر إلى الإغلاق دون مستوى 7100
نقطة الذي تنازل عنه للمرة الأولى منذ جلسة 22 شباط (فبراير) الماضي قبل يومين، ثم أغلق فوقه أمس الأول ليعاود التراجع دونه أمس.
وحول استمرار التراجع والتذبذب في سوق الأسهم السعودية أكد الدكتور علي التواتي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز أن مبررات الارتفاع السنوي المتوافقة مع نتائج الربع الأول وتوزيعات الأرباح، كما توافقت مع توزيعات الأسهم مقابل زيادة رأس المال، وتوافقت مع ارتفاع أسعار النفط والتوقعات والتفاؤلات في أسواق النفط، بسبب الأحداث في المنطقة وحول إيران تحديدا التي انعكست على توقعات بزيادة الطلب على النفط.
وأوضح أنه ثبت عكس ذلك وتبين خلال الربع الأول أن النفط من خارج ”أوبك” تزايد بمقدار 1.400 مليون برميل يوميا، كما أكملت الصين بناء احتياطي كبير وكذلك أمريكا، وبدا من بيانات التوظيف أن قوة النمو الأمريكي لم تكن بالشكل المتوقع، كما عادت ديون أوروبا والتوقعات بأن تلحق إسبانيا باليونان، وكذلك الأحداث الجيوسياسية في المنطقة، وجميعها عوامل أدت إلى استمرار قوة الهبوط في سوق الأسهم السعودية لوجود حالة من القلق وعدم الثقة من المستقبل للاقتصاد العالمي بشكل عام وليس في السوق السعودية فقط.
من جانبه، أوضح الدكتور حبيب الله تركستاني رئيس مجموعة أبحاث الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز أن أسباب التراجع والتذبذب في سوق الأسهم السعودية تتمثل في بعد سوق الأسهم عن القاعدة الاقتصادية السليمة وهي شكل من أشكال المضاربات، وهذا التذبذب والتراجع لا يستند إلى قاعدة.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار يجب أن يعتمد على أسس وقواعد اقتصادية مرتبطة بأعمال الشركة وتوقعات
الأعمال المستقبلية، أما ما يحدث الآن فهو مضاربة بحتة ليست لها علاقة بنتائج الشركات.

الثلاثاء، مارس 27، 2012




وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء

(
دعوه للنجاة من النار) (١
عن ابي سعيد قال : ان الرسول صلى الله عليه وسلم خرج الى المصلى فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن أكثر أهل النار) وفي رواية ( تصدقن وأكثرن الاستغفار)..

فقلن: وبم يارسول الله ؟ قال: (تكثرن اللعن,وتكفرن العشير, ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من أحداكن ) فقلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يارسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأه مثل نصف شهادة الرجل ,فقلن: بلى فقال: (فذلك من نقصان عقلها أليس اذا حاضت لم تصل ولم تصم ) فقلن بلى : قال فذلك من نقصان دينها)
(
التحذير من صغائر الذنوب) (٢
عن عائشه رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ياعائشه اياك ومحقرات الاعمال ( وفي لفظ : الذنوب ) فان لها من الله طالبا )
أختي المسلمة هذه وصيه الرسول لأم المؤمنين عائشه وهي وصيه غالية نفيسة انها تحذير من امر يغفل منه أكثر الخلق الا وهو صغائر الذنوب , قال انس بعد وفاة النبي انكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ان كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات) قال البخارى معنى ذلك المهلكات .
تأملي أختي المؤمنة اذا كانت تلك المقوله من انس في عصر من بقي من الصحابة وعصر التابعين فكيف لو رأى انس رضي الله عنه .. احوال الناس اليوم؟ ان المؤمن يحزن ويتحسر لتفريط أهل الإسلام في حقوق الله تعالى ولا يستطيع الا ان يقول واحسرتاه ياعباد الله .
استمعي أختي المسلمة الى ام الدرداء وهي تقول: دخل ابو الدرداء يوما مغضبا قالت مالك؟ فقال : ( والله ما اعرف فيهم شيئا من امر محمد صلى الله عليه وسلم الا انهم يصلون جميعا)
ترى ماذا يقول ابو الدرداء لو رأى الناس اليوم

ان المؤمنة الصادقه في إيمانها لا تنظر إلى المعصية التي وقعت فيها وتقول بلا اهتمام انها صغيره ,انها بسيطه ,
بل تخشى على نفسها من عذاب الرحمن وتبكي خوفا من الم النيران وتتحسر ان يحرمها ربها من دخول الجنان
وقديما قال الزاهد بلال بن سعد رحمه الله : (لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت )
ان المؤمنة الصادقة تخشى على نفسها وتخاف عذاب ربها ولذا فهي دائما في طاعة ربها ..
وقديما قال ابو جعفر السائح رحمه الله : بلغنا عن امرأه متعبدة كانت تصلي الضحى مائة ركعة كل يوم وكانت تصلي بالليل لا تستريح وكانت تقول لزوجها: قم ويحك إلى متى تنام ؟ إلى متى انت في غفله ؟ أقسمت عليك ان لا تكسب معيشتك الا من حلال أقسمت ان لا تدخل النار من اجلي,بر امك, صل رحمك ,لاتقطعهم فيقطع الله بك,,
وهكذا كانت المرأه المسلمة عابده , تقيه, مساعده لزوجها في أمور دينها .

(
خير الزاد تقوى ... والرفق زينة الأمور ) (٣
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ياعائشه عليك بتقوى الله عز وجل , والرفق , فان الرفق لم يك في شئ قط الا زانه , ولم ينزع من شئ قط الا شانه )

أختي المسلمة .... هذه الوصية الغالية أصل من الأصول التي يحيا بها المسلم في الدنيا فأصل التقوى ان تجعلي بينك و بين ما تخافين منه وتحذرينه وقاية تقيك منه فتقوى المسلمة لربها ان تجعل بينها وبين ماتخشاه من ربها من غضبه , وسخطه,

وعقابه وقاية تقيها من ذلك , وهو فعل طاعة ربها , واجتناب معاصيه .

ولأن التقوى لها أهميه في حياة المسلم فقد وصى ربنا _ تبارك وتعالى بها من قبلنا وايانا فقال جل شأنه : (ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا الله ) اذن فتقوى الله هي وصيه للأولين والآخرين .ولقد بين ربنا عز وجل ان التقوى هي خير ما يأخذه المؤمن من دنياه بل وحثنا على ذالك فقال : (وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا اولى الألباب )

وقال الإمام الشافعي رحمه الله :
ولست أرى السعادة مال ** ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا ** وعند الله للأتقى مزيد

ولذا كانت القوى وصية الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه , ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها
" الحياة السعيدة "

الأحد، مارس 18، 2012

فلسطين.. ويل لكم من غضب التراب!



 
يارا الأندري
اثنين، ثلثاء وأربعاءْ
أيام كلّها سواءْ 
هناك، هناك...أجساد سمراء كالبذار
ملقاة مشلّعة، تبحث عن بعض من أشلاءْ

تدوسها الأرجل، يلتهمها الرصيف المعتم 
كلها هناك، هناك في فلسطين 
بيت لحم يبكي كنيسة القيامة، والأقصى الأقصى ينادي
في غزة أطفال عراة، أمومة سوداءْ 
عجز، وهن، نحيب ظلم وبكاء 

وخبيثة وجوه الغزاة 
حافية أقدام العدالة، صفراء، باهتة هزيلة 
فكلنا طغاة، كلنا صلبناه ذات صباح 
في تلك الزاوية هناك استمتعنا 
ومارسنا شتى طقوس الضغينة

هناك، هناك في شوارع القدس وأزقته... 
بين ضفة وقطاع حواء تنوح، تستجدي الإله 
ولدموعها تنشقّ آلاف الهياكل 
يرتمي والد، بحثاً عن وليد أضاعه 
على أرصفة الأمم، بين أضلع التسويات 

تحت أقدام مسخ الحضارة 
وحش، بالأمس، اغتصب طفولة سمراءْ 
هناك... في فلسطين أرض الأنبياء 
وبعد... تأتيك أم مفجوعة تدفن رضيعها 
تطمّ أنينها، تحفر جراحها، وترمي أمواتها، جثث الصغار 
بالأمس كانت هديل وبعدها مريم وقبلها أحمد 
وسلسلة طويلة وقافلة لا تنتهي 

ووجوه ووجوه 
ودموع أمهات 
فويلكم من غضب التراب من أحداق الأطفال 
ويلكم من آهات الأمهات وعويل الثكال
ويلكم من غضب الإله